Enalane Tayri

Poeple untold stories

صورة و طريق

عند مفترق الطرق, حيث النهاية تعلن بداية مسير جديد, تتجمع الأفكار فوق رأسي و تزعجني وتقلق راحتي, يرتاعني إحساس بالحزن و الفراغ وأنا التي أظل أبعث الأمل في التابعين و المريدين القائمين على زاويتي و أنشر التفاؤل هنا و هناك وأوزع الضحكات هذه بيضاء صافية و هذه صفراء فاقعة وتلك سوداء حالكة, ما بي الآن أحس أنني أتسول بريقا يأتي من السماء أو يبعث من الأرض كي أواصل السير؟ ما بها أرجلي مثقلة و أكتافي منهكة؟ وما لهذه العيون لا تكاد تبصر الربيع المحيط بها؟. انتظروا هنيهة أو اثنثين, أمهلوني خمس دقائق كي أتزين قليلا, سأضع أحمر الشفاه الأرجواني و ظل العيون الأسود والرموش و العدسات والكثير من السعادة المزيفة, و آخذ صورة سيلفي مع كلب الجيران و كتاب صديقتي القبيحة. من فضلكم دقيقة لأرتدي الثوب الذي أهدته لي منافستي الشمطاء و أضع العقد المزيف الذي اشتريته من السوق الشعبي حيث كل شيء حقيقي. مهلا مهلا لقد نسيت أهم المقادير و أغلاها, سأبحث في أحشاء العم غوغل عن مقولة عميقة و مبهمة جدا تضيف إثارة مثقفة إلى صورة الإنستا. صورة ثم إثنثين ثم عشرون و قد نصل للمئة, ويمضي اليوم في اختيار أجمل الصور وأكثرها إغراءا يغرقها المتابعون و التابعون باللايكات و يتضخم بها أنايا الضامر المتدني.

و بعد كل هذا العناء, ها أناذا أعود لأقف فارغة الدواخل عند مفترق الطرق , تجذبني قوة غير معلومة إلى النقطة التي لا أتزحزح عنها, أصبح حالة إنسانية تتأرجح بين الجليد و الجحيم, نصف ملتهب و نصف متجمد,نصف غاضب و نصف لا يبالي, لا بل هما واحد يغلي من الفراغ وآخر يرتع فيه سعيدا .أهذا ما يسمونه أزمة الوجود الإنساني؟ حين يفقد المعنى معناه وتتجرد الكلمات من كل حمولة ممكنة وتصبح الأفكار كما الأحاسيس خفيفة تهزها نسائم الأسئلة وتعصف بها المغالطات المنطقية التي نسقط فيها كل يوم. لكن لدماغي رأي آخر, يتأهب و يلبس ثوبه العسكري و يحمل سلاحه الثقيل, و يجري بقوة يفتك بالتساؤلات و يوئد بنات الأفكار ويقطع حبالها حتى يفنيها و يصدر أوامره السامية بالعودة إلى التقاط الصور الجميلة و استعراض ما تيسر من الصدور و ما تدور من الأرداف. وأعود أنا إلى البحث عن أحمر شفاه أرجواني والفستان المفتوح من الظهر وزاوية إلتقاط الصور وعدد المعجبين و المنافسين ووجه القبح الذي أراه حين أنظر في مرآتي الكاذبة.

كم أنت رائعة, أنت حلمي و حلم الشباب, أنت فخر العرب, ليتني حمالة صدر لا تفارق النهدين, قبلة و أموت بعدها, أنت قبيحة, أنت عاهرة و ق°بة, أنت مزيفة, أنت نسوية حمقاء, أنت جارية من يملك النقود, أنظري كم كبير عضوي, كم أتمنى أن أضع هذا الخير في فمك ثم في °°°°, تحبين إشعال الرجال, أنت جميلة, أنت قدوتي لا بل أنت ق°وتي, ….و أستمر أنا في التفاعل مع كل التعاليق الجيدة و السيئة, أنتفض غضبا و أبتسم إمتنانا حتى أنهك و تخور قواي, ألتجأ بعدها إلى حقيقتي الجلية, أنظر إلى وجه أمي المنغمس في قراءة التعاليق على صوري و تهزني نظرتها الممتعضة و صوتها المتتاقل و هي تأنبني, ماذا جنيت من كل هذا؟ أمشي بهدوء نحو المطبخ كي أشرب بعض الماء أبلع به كمية الشر التي تساقطت على رأسي لكن كف أخي يسبق كل توقعاتي ليرسم على وجهي صفعة تنهال علي بعدها المسبات من كل حذب و صوب. يقف الكل متفرجا وربما شامتا, أجول بنظري علي أجد متعاطفا أو مستنكرا لكنهم اتفقوا على شيطنتي و لعن كل ما أقوم به. ألملم أطرافي وأتجه نحو غرفتي أقفل الباب و أجلس أمام مرآتي, أضع المساحيق و لا أنسى أحمر الشفاه الأرجواني, أبحث عن ركن من الغرقة تكون إضاءته جيدة و آخذ صورة أو إثنثين أو عشرون و ربما مئة أختار من بينها الصورة الأكثر تعبيرا و جمالا ثم أضيف عليها الكثير من المؤثرات البصرية كي تصبح أكثر إبهارا و لا أنسى المقولة العميقة العقيمة, وهاهو سيل جديد من التعاليق و الكثير من الإعجاب وأنا أبتسم و أبكي متسائلة من أنا من بين كل هاته الصور و أي طريق أسلكه فقد تعبت من الوقوف هنا في مفترق الطرق الفارغ.

%d blogueurs aiment cette page :